لقاءات ثنائية لبناء شراكات استراتيجية وتعزيز التعاون الاقتصادي

"منتدى الأعمال العُماني الإيطالي" يناقش فرص الاستثمار في قطاعات السكك الحديدية والصناعات التحويلية

مسقط- الرؤية

ناقش منتدى الأعمال العُماني الإيطالي، الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة عمان، أمس الأحد، تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سلطنة عُمان والجمهورية الإيطالية، مع التركيز على عدد من القطاعات الحيوية، أهمها البنية الأساسية وهندسة السكك الحديدية، وحلول الطاقة والطاقة الاحتياطية، والمشاريع والإنشاءات المدنية الكبرى، وعربات السكك الحديدية والأنظمة المتكاملة، وكهرباء السكك الحديدية وتوزيع الطاقة، وتصنيع الهياكل والمكونات الفولاذية، وتمويل واستثمار التنمية. حضر المنتدى المهندس حسين بن حسن عبدالحسين عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، وسعادة بييرلويجي ديليا سفير الجمهورية الإيطالية لدى سلطنة عُمان، إلى جانب عدد من أصحاب وصاحبات الأعمال والمستثمرين من البلدين الصديقين، وذلك في المقر الرئيسي للغرفة بمسقط.

وشهد المُنتدى تقديم عرض مرئي حول "استثمر في عُمان"، جرى خلاله استعراض الممكنات والخدمات الموحدة التي تستهدف جذب الاستثمارات الاستراتيجية عبر نافذة واحدة تجمع أكثر من 22 جهة حكومية وخاصة، وبإسناد فريق وطني متخصص في التفاوض ومديري علاقات مستثمرين لدعم رحلة المستثمر، كما جرى إبراز المقومات التنافسية لسلطنة عمان، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى أسواق مجلس التعاون الخليجي التي تضم نحو 59 مليون مستهلك، إضافة إلى الربط مع أسواق آسيا وأفريقيا التي يصل حجمها إلى 2.6 مليار مستهلك، والاتصال المباشر بممرات التجارة بين الشرق والغرب.

وسلط المنتدى الضوء على الأسس الاقتصادية المستقرة، التي تتمتع بها سلطنة عُمان مع تصنيفات ائتمانية إيجابية من وكالات عالمية، وعملة تُعد من بين الأقوى عالميًا، إضافة إلى مساهمة الصادرات غير النفطية بما يُقارب ثلث إجمالي الصادرات.

وقدمت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات عرضا مرئيا حول الرؤية الطموحة للنقل واللوجستيات وفرص الشراكة الاستثمارية الدولية، إذ تسعى سلطنة عُمان لتكون ضمن أفضل 25 دولة عالميا في هذا القطاع، عبر حزمة متكاملة من المشاريع والبنى الأساسية الحديثة، والتشريعات الداعمة، وبرامج الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين، حيث ترتكز هذه الرؤية الطموحة من شبكة نقل متكاملة وآمنة، وحوكمة مؤسسية فعالة، وتحول رقمي مبتكر، إضافة إلى الاستدامة البيئية والحياد الكربوني.

وسلط العرض الضوء على عدد من المشاريع النوعية، من بينها أول محطة تزويد بالهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان، ومشروعات النقل الكهربائي مثل الحافلات الكهربائية ومبادرات التوصيل بالدراجات الكهربائية، إلى جانب استخدام الوقود الحيوي في عمليات القاطرات البحرية بميناء صحار، ومشاريع تزويد السفن بالطاقة الكهربائية من الشاطئ لتقليل الانبعاثات. وفي جانب الابتكار التقني تم استعراض المبادرات الذكية في قطاع النقل، مثل النظام الوطني لمجتمع الموانئ، وأنظمة مراقبة المركبات، ومذكرات التفاهم لتشغيل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي وإطلاق طائرة درون مجمعة محليا لدعم الخدمات اللوجستية في المناطق البعيدة.

وقدمت وزارة الطاقة والمعادن عرضا مرئيا تم خلاله التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع، مع التطرق إلى ما تم طرحه من فرص استثمارية في قطاع التعدين والمعادن لعام 2025، مستندة إلى التنوع الجيولوجي الكبير الذي تتمتع به سلطنة عمان، وكذلك مزايا الاستثمار في مناطق امتياز التعدين.

وعلى هامش المنتدى، عُقدت لقاءات ثنائية بين أصحاب وصاحبات الأعمال من البلدين الصديقين، ناقشت آفاق التعاون والشراكة، واستعرضت الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك، وبحثت سبل بناء شراكات استراتيجية وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعميق الشراكات الاقتصادية وتعزيز التعاون بين الجانبين.

وأكد المهندس حسين بن حسن عبدالحسين أن المنتدى يعكس عمق العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان والجمهورية الإيطالية الصديقة، ويجسد الحرص المشترك على الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري نحو آفاق أوسع وأكثر استدامة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وقال إن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والجمهورية الإيطالية بلغ حوالي 440 مليون يورو في عام 2025، بما في ذلك صادرات عُمانية إلى إيطاليا بقيمة تقارب 80 مليون يورو، وواردات من إيطاليا بقيمة تقارب 360 مليون يورو، مما يعكس متانة العلاقات التجارية الثنائية وآفاقها الواعدة للنمو المستقبلي.

من جانبه، قال سعادة بييرلويجي ديليا سفير الجمهورية الإيطالية لدى سلطنة عُمان، إن هذا المنتدى يعد محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين، وفرصة عملية لتعميق الشراكات القائمة واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية للطرفين، حيث إن الشركات الإيطالية ترى في سلطنة عُمان بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بفضل ما تتمتع به من رؤية اقتصادية واضحة وبنية تشريعية حديثة، إضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يؤهلها لتكون مركزا لوجستيا وصناعيا محوريا في المنطقة.

وأكد أن الحضور الواسع للشركات الإيطالية يعكس رغبتها الحقيقية في بناء شراكات طويلة الأمد، مشيرا إلى أن وفد الشركات الإيطالية المشاركة يضم نخبة من المؤسسات المتخصصة في قطاعات مختلفة وجميعها حريصة على البحث عن فرص تعاون مباشر مع نظيراتها العُمانية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z